اللجنة العلمية للمؤتمر

75

مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني

الأخبار والآثار بذلك ، وأنّ شواهد الأحوال والسيرة تؤكّد إثبات ذلك أو نفيه عند المعارضة . فرأي الشيخ المفيد في علم الأئمّة بالغيب هو : ثبوت ذلك لهم علماً مستفاداً ، من دون كونه صفةً ذاتيّةً لهم ، ولا وجوب عقليّ له ، بل إنّما هو كرامة من اللَّه لهم ، وأنّ السمع قد ورد به . وقد نسب هذا القول إلى « جماعة أهل الإمامة » ولم يستثن إلّا شواذّاً من الغُلاة « 1 » . وقد أثبت في كتابه الإرشاد نماذج من الروايات الواردة في إخباراتهم الغيبيّة سواءً عن الماضيات أو المستقبلات ، وحتّى عن أحوال المخاطبين وما يكنّونه في أنفسهم ، ذكر ذلك في الدلالة على إمامة كلّ واحد من الأئمّة عليهم السلام في فصل أحواله . فما نُسب إليه رحمه الله من أنّ الحسين عليه السلام لم يكن يعلم بمقتله ، وأنّه إنّما توجّه إلى الكوفة بغرض الاستيلاء على المُلك ، وأنّه لو كان عالماً بأنّه يُقتل لما ذهب ؛ لأنّه إلقاءٌ في التهلكة ! ! كلّها نسبٌ باطلةٌ إلى الشيخ المفيد رحمه الله ، لم تدلّ على ذلك عبارته المذكورة هنا الّتي استند إليها الناسبون ، وبتروا وقطّعوا أوصالها ، لتؤدّي ما يريدون ! 4 - عصر الشيخ الطوسي ( ت 460 ه ) الشيخ أبو جعفر ، محمّد بن الحسن بن عليّ الطوسي ( 385 - 460 ه ) . قال السيّد بحر العلوم : شيخ الطائفة المحقّة ، رافع أعلام الشريعة الحقّة ، إمام الفرقة بعد الأئمّة المعصومين ، وعماد الشيعة الإماميّة في كلّ ما يتعلّق بالمذهب والدين ، محقّق الأُصول والفروع ، ومهذّب فنون المعقول والمسموع ، شيخ الطائفة على الإطلاق ، ورئيسها الّذي

--> ( 1 ) . انظر : أوائل المقالات : ص 67 من طبعة مؤتمر الشيخ المفيد ، وص 77 من طبعة شيخ الإسلام الّتي أعادتها مكتبة الداوري - قمّ .